الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

69

تفسير روح البيان

إذا عالج ذكره حتى امنى يجب عليه القضاء ولا كفارة عليه ولا يحل هذا الفعل خارج رمضان ان قصد تسكين شهوته وأرجو ان لا يكون عليه ويل وفي بعض حواشي البخاري والاستمناء باليد حرام بالكتاب والسنة قال اللّه تعالى ( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ) إلى قوله ( فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ ) اى الظالمون المتجاوزون الحلال إلى الحرام قال البغوي في الآية دليل على أن الاستمناء باليد حرام قال ابن جريج سألت عطاء عنه فقال سمعت ان قوما يحشرون وأيديهم حبالى وأظنهم هؤلاء وعن سعيد بن جبير عذب للّه أمة كانوا يبعثون بمذاكرهم والواجب على فاعله التعزير كما قال ابن الملقن وغيره نعم يباح عند أبى حنيفة واحمد إذا خاف على نفسه الفتنة وكذلك يباح الاستمناء بيد زوجته أو جاريته لكن قال القاضي حسين مع الكراهة لأنه في معنى العزل وفي التاتارخانية قال أبو حنيفة حسبه ان ينجو رأسا برأس وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ لما يؤتمنون عليه ويعاهدون من جهة الحق أو الخلق : وبالفارسية يعنى [ ايشانرا بران أمين ساخته باشند از أمانات وودائع خلق يا آنچه امانت حق است چون نماز وروزه وغسل جنابت وبر عهد پاك با حق وخلق بندند ] والأمانة اسم لما يؤتمن عليه الإنسان والعهد حفظ الشيء ومراعاته حالا بعد حال ويسمى الموثق الذي يلزم مراعاته عهدا راعُونَ اى قائمون عليها وحافظون لها على وجه الإصلاح وفي التأويلات النجمية الأمانة التي حملها الإنسان وهي الفيض الإلهي بلا واسطة في القبول وذلك الذي يختص الإنسان بكرامة حمله وعهدهم اى الذي عاهدهم عليه يوم الميثاق على أن لا يعبدوا الا إياه كقوله ( وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ) راعون بان لا يخونوا في الأمانات الظاهرة والباطنة ولا يعبدوا غير اللّه فان ابغض ما عبد غير اللّه الهوى لأنه بالهوى عبد ما عبد من دون اللّه انتهى قال محمد بن الفضل جوارحك كلها أمانات عندك أمرت في كل واحدة منها بأمر فامانة العين الغض عن المحارم والنظر بالاعتبار وأمانة السمع صيانتها عن اللغو والرفث وإحضارها مجالس الذكر وأمانة اللسان اجتناب الغيبة والبهتان ومداومة الذكر وأمانة الرجل المشي إلى الطاعات والتباعد عن المعاصي وأمانة الفم ان لا يتناول به الا حلالا وأمانة اليد ان لا يمدها إلى حرام ولا يمسكها عن المعروف وأمانة القلب مراعاة الحق على دوام الأوقات حتى لا يطالع سواه ولا يشهد غيره ولا يسكن الا اليه وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ المفروضة عليهم يُحافِظُونَ يواظبون عليها بشرائطها وآدابها ويؤدونها في أوقاتها قال في التأويلات النجمية يحافظون لئلا يقع خلل في صورتها ومعناها ولا يضيع منهم الحضور في الصف الأول صورة ومعنى وفي الحديث ( يكتب للذي خلف الامام بحذائه في الصف الأول ثواب مائة صلاة وللذي في الأيمن خمس وسبعون وللذي في الأيسر خمسون وللذي في سائر الصفوف خمس وعشرون ) كما في شرح المجمع والصف الأول اعلم بحال الامام فتكون متابعته أكثر وثوابه أتم وأوفر كما في شرح المشارق لابن الملك وفي الحديث ( أول زمرة تدخل المسجد هم أهل الصف وان صلوا في نواحي المسجد ) كما في خالصة الحقائق ولفظ يحافظون لما في الصلاة من التجدد والتكرر وهو السر في جمعها وليس فيه تكرير